فصل: فضل مجالس الذكر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة



.رفع العلم وكيف يُقبض:

1- عن أنس رضي الله عنه قال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لا يحدثكم أحد بعدي سمعه منه: «إنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، وَيَظْهَرَ الجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشْرَبَ الخَمْرُ، وَيَذْهَبَ الرِّجَاُل، وَتَبْقَى النِّسَاءُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ». متفق عليه.
2- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». متفق عليه.

.فضل الفقه في الدين:

1- عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللهُ المعْطِي، وَأَنَا القَاسِمُ، وَلا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». متفق عليه.
2- وعن عثمان رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». أخرجه البخاري.

.فضل مجالس الذكر:

في الدنيا روضتان من رياض الجنة: إحداهما ثابتة، والأخرى متجددة في الزمان والمكان.
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي». متفق عليه.
2- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قال: «حِلَقُ الذِّكْر». أخرجه أحمد والترمذي.
3- وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنهما شهدا على النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا حَفَّتْهُمُ الملائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». أخرجه مسلم.

.آداب طلب العلم:

العلم عبادة، والعبادة لها شرطان:
الإخلاص للهِ تعالى، والمتابعة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-، والعلماء ورثة الأنبياء، والعلوم أقسام: أعلاها وأشرفها وأزكاها ما جاء به الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، من العلم بالله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ودينه، وشرعه.
قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)} [محمد/19].
- وللعلم آداب، منها ما يتعلق بالمعلم، ومنها ما يتعلق بالمتعلم، وهذه إشارة إلى بعضها.

.1- آداب المعلم:

.التواضع وخفض الجناح:

قال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)} [الشعراء/215].

.التحلي بالأخلاق الحسنة:

1- قال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)} [القلم/4].
2- وقال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)} [الأعراف/199].

.أن يَتَخوَّل المعلم الناس بالموعظة والعلم لئلا يسأموا فينفروا:

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كَانَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- يَتَخَوَّلُنَا بِالموْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا. متفق عليه.

.أن يرفع صوته بالعلم ويعيده مرتين أو ثلاثاً ليفهم عنه:

1- عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: تخلف النبي- صلى الله عليه وسلم- في سفرة سافرناها، فَأَدْرَكَنا وقد أَرْهَقَتْنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «وَيْلٌ للأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» مرتين أو ثلاثاً. متفق عليه.
2- وعن أنس رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: أَنَّهُ كَانَ إذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلاثاً حَتَّى تُفْهَمَ، وإذَا أَتَى عَلَى قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلاثاً. أخرجه البخاري.

.الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى أو سمع ما يكره:

عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أُدرك الصلاة مما يُطوِّل بنا فلان، فما رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم- في موعظة أشدَّ غضباً من يومئذ، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإنَّ فِيْهِمُ المرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ». متفق عليه.

.إجابة السائل أحياناً بأكثر مما سأل:

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلا العَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا الخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَينِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرانُ وَلا الوَرْسُ» متفق عليه.

.طرح المعلم المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإنَّهَا مَثَلُ المُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟» فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُاللهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ». متفق عليه.

.عدم ذكر المتشابه عند العامة:

وأن يخص بالعلم قوماً دون قوم كراهية أن لا يفهموا:
1- عَن أَنَسِ بنِ مَالكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ نَبِيَّ الله- صلى الله عليه وسلم- ومعاذُ بنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: «يَا مُعاذُ» قالَ: لَبَّيكَ رَسُولَ الله وَسَعْدَيْكَ، قال: «مَا مِنْ عَبِدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ».قالَ: يا رَسُولَ الله، أَفَلا أُخْبِرُ بِها النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: «إذاً يَتَّكِلُوا» قَأَخْبَرَ بِها مُعاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأثُّماً. متفق عليه.
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَو بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا البُلْعُومُ. أخرجه البخاري.

.ترك تغيير المنكر إذا خشي الوقوع في أشد منه:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال لها: «يَا عَائِشَةُ لَولا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأمَرْتُ بِالبَيْتِ فَهُدِمَ فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ، وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابينِ، بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إبْرَاهِيمَ». متفق عليه.

.بذل العلم للرجال والنساء إذا كُنَّ على حِدَة:

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النساء للنبي- صلى الله عليه وسلم-: غَلَبَنَا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إلَّا كَانَ لَهَا حِجَاباً مِنَ النَّارِ» فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: وَاثْنينِ؟ فَقَاَل: «وَاثْنَينِ». متفق عليه.

.وعظ العالم الناس وتعليمهم في الليل أو النهار على الأرض أو على ظهر الراحلة:

1- عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي- صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فقال: «سُبْحَانَ اللهِ. مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». أخرجه البخاري.
2- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صلى بنا النبي- صلى الله عليه وسلم- العشاء في آخر حياته، فلما سَلَّم قام فقال: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَحَدٌ». متفق عليه.
3- وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت ردف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له عُفيرٌ قال: فقال: «يَا مُعَاذُ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قال: قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: «فَإنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ عَزّ وَجَلَّ أَنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيئاً».
قال قلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال «لا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». متفق عليه.

.ما يقوله في ختام المجلس من الدعاء والذكر:

1- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قلما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: «اللهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَينَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَينَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلا تَجْعَلْ مُصِيْبَتَنَا فِي دِيْنِنَا، وَلا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لا يَرْحَمُنَا». أخرجه الترمذي.
2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيْهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد والترمذي.

.2- آداب طالب العلم:

.هيئة الجلوس لطلب العلم:

1- عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَومٍ، إذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إلَى النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ... متفق عليه.
2- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خرج فقام عبد الله بن حذافة فقال: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: «أَبُوكَ حُذَافَةُ» ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: «سَلُونِي» فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيْناً، وَبِمُحَمَّدٍ- صلى الله عليه وسلم- نَبِيّاً فَسَكَتَ. أخرجه البخاري.

.الاهتمام بحضور حلق العلم والذكر في المسجد وأين يجلس إذا دخل والناس في الحلقة:

عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إلَى اللهِ فَآوَاهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ». متفق عليه.

.الجلوس حلقاً في مجالس الذكر والعلم:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْر». أخرجه أحمد والترمذي.

.توقير العلماء والكبار:

1- قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2)} [الحجرات/ 2].
2- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء شيخ يريد النبي- صلى الله عليه وسلم- فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له، فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا». أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد.

.الإنصات للعلماء:

عن جرير رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال له في حجة الوداع: «اسْتَنْصِتِ النَّاْسَ»، فقال: «لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». متفق عليه.

.إذا سمع شيئاً لم يعرفه راجع العالم حتى يعرفه:

عن ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم- كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجَعَتْ فيه حتى تعرفه، وأن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: أَوَلَيْسَ يقول الله تعالى {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8)} قالت: فَقَالَ: «إنَّمَا ذَلِكَ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ». متفق عليه.

.تعاهد المحفوظات من القرآن وغيره:

عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «تَعَاهَدُوا القُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أشَدُّ تَفَصِّياً مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا». متفق عليه.

.حضور القلب وحسن الاستماع:

قال الله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)} [ق/37].

.الخروج في طلب العلم وتحمل المشقة في طلبه:

والاستكثار منه، ولزوم التواضع في كل حال:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لا، فَأَوْحَى اللهُ إلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيْلَ إلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً وَقِيلَ لَهُ: إذَا فَقَدْتَ الحُوتَ، فَارْجِعْ فَإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَان يَتَّبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيْتُ الحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيْهُ إلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَه، قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِراً فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ». متفق عليه.

.الحرص على تحصيل العلم:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل يا رسول الله: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَومَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم-: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَاهُرَيرةَ أَنْ لا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَومَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ». أخرجه البخاري.